العلامة المجلسي
387
بحار الأنوار
المكيال والميزان ولا يبخسون الناس أشياءهم ، فنصحهم الله ( 1 ) وأخرجهم من بين العصاة ، ثم أرسل على أهل القرية من تلك السحابة عذابا ونارا فأهلكتهم ، وعاش شعيب عليه السلام مائتين واثنين وأربعين سنة . ( 2 ) 14 - تفسير العياشي : عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله : " إني أريكم بخير " قال : كان سعرهم رخيصا . ( 3 ) تتميم : قال صاحب الكامل : قيل : إن اسم شعيب يثرون بن صيفون بن عنقا بن ثابت بن مدين بن إبراهيم ; وقيل : هو شعيب بن ميكيل من ولد مدين ; وقيل : لم يكن شعيب من ولد إبراهيم وإنما هو من ولد بعض من آمن بإبراهيم وهاجر معه إلى الشام ، ولكنه ابن بنت لوط ، فجدة شعيب ابنة لوط ، وكان ضرير البصر ، وهو معنى قوله : " وإنا لنريك فينا ضعيفا " أي ضرير البصر ، وكان النبي صلى الله عليه وآله إذا ذكره قال : " ذاك خطيب الأنبياء " بحسن مراجعته قومه ، وإن الله عز وجل أرسله إلى أهل مدين وهم أصحاب الأيكة ، والأيكة : الشجر الملتف ، وكانوا أهل كفر بالله تعالى ، وبخس للناس في المكائيل والموازين ، وإفساد لأموالهم ، وكان الله وسع عليهم في الرزق ، وبسط لهم في العيش استدراجا لهم منه مع كفرهم بالله ، فقال لهم شعيب : " يا قوم اعبدوا الله مالكم من إله غيره ولا تنقصوا المكيال والميزان إني أريكم بخير وإني أخاف عليكم عذاب يوم محيط " فلما طال تماديهم في غيهم ( 4 ) وضلالتهم لم يزدهم تذكير شعيب إياهم وتحذيره عذاب الله إياهم إلا تماديا ، ولما أراد الله إهلاكهم سلط عليهم عذاب يوم الظلة ، وهو ما ذكره ابن عباس رضي الله عنه في تفسير قوله تعالى : " فأخذهم عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم " فقال : بعث الله عليهم وقدة وحرا شديدا فأخذ بأنفاسهم فخرجوا من البيوت هرابا إلى البرية ، فبعث الله سبحانه عليهم سحابا فأظلتهم من الشمس فوجدوا لها بردا ولذة ، فنادى بعضهم بعضا حتى اجتمعوا تحتها فأرسل الله عليهم نارا ، قال عبد الله بن عباس : فذاك عذاب يوم الظلة ; وقال قتادة : بعث الله شعيبا إلى أمتين : إلى قومه أهل مدين ، وإلى أصحاب الأيكة ؟
--> ( 1 ) في نسخة : فنضحهم . ( 2 ) قصص الأنبياء مخطوط . م ( 3 ) تفسير العياشي مخطوط . م ( 4 ) تمادى في غيه : دام على فعله ولج .